يحيى بن زياد الفراء
62
معاني القرآن
وقوله : ( فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً ) يذهب لا منفعة له ، كذلك ما سكن في قلب من لم يؤمن وعبد آلهته وصار لا شئ في يده ( وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ) فهذا مثل المؤمن . ثم قال عزّ وجلّ : ( وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ) من الذهب والفضة والنّحاس زبد كزبد السيل يعنى خبثه الذي تحصّله النار فتخرجه من الذهب والفضّة بمنزلة الزبد في السيل . وأمّا قوله : ( ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ ) يقول : يوقدون عليه في النار يبتغون به الحلّى والمتاع ما يكون من النحاس والحديد هو زبد مثله . وقوله : ( فَيَذْهَبُ جُفاءً ) ممدود أصله الهمز يقول : جفأ الوادي غثاءه « 1 » جفءا . وقيل : الجفاء : كما قيل : الغثاء : وكل مصدر اجتمع بعضه إلى بعض مثل القماش « 2 » والدّقاق « 3 » والغثاء والحطام فهو مصدر . ويكون في مذهب اسم على هذا المعنى ؛ كما كان العطاء اسما على الإعطاء ، فكذلك الجفاء والقماش لو أردت مصدره قلت : قمشته قمشا . والجفاء أي يذهب سريعا كما جاء . وقوله : وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ [ 23 ] سَلامٌ عَلَيْكُمْ [ 24 ] . يقولون : سلام عليكم . القول مضمر ؛ كقوله : ( وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ « 4 » عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا [ 27 ] أي يقولون : ربنا ثم تركت وقوله : اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ [ 27 ] . أي يوسّع ويقدر ( أي « 5 » يقدر ويقتّر ) ويقال يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر له في ذلك أي
--> ( 1 ) الغثاء ما يحمله السيل من ورق الشجر البالي والزبد وغيره وجف الوادي له : رميه إياه . ( 2 ) القماش : ما يجمع من هنا وهناك . ( 3 ) الدقاق : فتات كل شئ . ( 4 ) الآية 12 سورة السجدة . ( 5 ) سقط ما بين القوسين في ا .